- بــدون تعــلـيق-
مصطفى جليل – قلعة مكونة –(جنوب المغرب)
كثر الحديث في وقتنا الحاضر،عنالمثقفين والأدباء في المغرب،خصوصا بعد الحركية الثقافية التي قام العديد منهم بتسييرها و المساهمة في العديد من الأنشطة الثقافية والمهرجانات الفنية،و يلاحظ أيضا الإنولاد السريع للكثير من المبدعين في مجالات عدة ،كالشعر،القصة،الرواية إلى غير ذلك منالميادينوالأنماط الأدبية التي أصبح المغاربة يبدعونويطبعون كتبا ومجموعات قصصيةودواوين شعرية فيها،وهو الأمرالذي يمكن أن نثمنه و ندعو للدفاع عنه و تشجيعه ، غيرأن دورالمبدع و الأديب لا يقف عند هذا الحد،إذ يعتبر العنصر الواعي في المجتمع ،ولا أقصد هنا بالوعي،المعرفة أو الثقافة،إنما الوعي بأهم الحقوق الاجتماعية المهضومة و بالمشاكل التي يعيشها المواطن،وهذا ما يمكن أن يجعل من الأديب مصباحا ينير طريق المظلومين ورسولا للشعب إلى السلطة،إذ يعبرعنمشاكله،آلامه وأزماته،ويساهم في الدفاع عن حقوقه المهضومة ،وهو الأمر المفقود و للأسف لدى العديد من الأدباء المغاربة ، الذين نجدهم منشغلين في الإبداع – الذي لست ضده بالطبع– والتفكير في مهرجانات و ملتقيات للقصة و أخرى للشعر(يغيب فيها التعريف بمشاكل الشعب).وهما الميدانان( القصة و الشعر)اللذان حازا على اهتمام أغلب المبدعين المغاربة،وهما أيضا الشكلان الأدبيان اللذان لم يفلح – إن كان مسموحا لي بالنقد- أغلب الكتاب و القاصين في استغلالهما للتعريف بمشاكل الشعب الذي تنكر له الكثير منهم بمجرد بلوغهم درجة '' كاتب وأديب''.
و انتقادي هذا لأدبائنا و مبدعينا لم يأت إلا بعد صمتهم الرهيب إزاء العديد من الأحداث و الوقائع التي عبر عن رأيه فيها حتى عابروالسبيل،انطلاقا من الانتخابات الماضية،ارتفاع الأسعار،و أخيرا الانتفاضات المتتالية للشعب، و من خلال متابعتي للمستجدات في المغرب فأنا لا أعتقد أن أحدا من هؤلاء المبدعين قد بادر لإبداء رأيه من هذه الأحداث، ولاسارع للتضامن مع ضحايا حملات القمع و الترهيب، ربما لكونهم لا يريدون خسارة تعاطف السلطة معهم فهم يستفيدون من دعم وزارة الثقافة في طبع إنجازاتهم، و في تعاون وزارة التربية الوطنية في مهرجاناتهم،التي أصبحت لا تفارق المشهد الثقافي المغربي، و هو الأمر الذي جعلني أقتنع برأي أحد الأصدقاء حين مناقشتنا لهذا الأمر، الذي فضل الإستماع للأغاني الثورية النضالية بدل قراءة الكتب التي تساهم في تهجير العقل المغربي و إبعاده عن واقعه و مشاكله،فهيغالبا ما تتحدث عن الحب أو العروبة و القضية الفلسطينية أو مجموعة من القصص القصيرة التي تتناول مواضيع أبعد من منتظرات الشعب المغربي-على حد تعبير الصديق- ..والغريب في الأمر أن الكثير منهم ينتقدون المجتمع باعتباره مجتمعا أميا لا يقرأ متناسين أنه لم يعد هناك ما يستحق القراءة أساسا، فلو كان هناك تتبع لآهات الشعب و معاناته و الكتابة عنها أو استغلالها كمادة خام لإبداعاتهم ، لتحول المجتمع المغربي من مجتمع أمي– كما يعتبرونه- إلى مجتمع مثقف.
و في الأخير أتوجه لكتابنا و أدبائنا بدعوة لولوج عالم المعاناة و الانتفاضات مع الشعب،وهذا سيقربهم أكثر منواقع قد يساهم في زيادة رصيدهم الإبداعي إذ أنه واقع مشابه– مع بعض الامتيازات– للواقع الذي بزغ فيه الشاعر الفلسطيني محمود درويش،والواقع نفسه الذي بزغت فيه الفنانة سعيدة فكري ، والفنان سعيد المغربي،الكوميدي محمد السنوسي و العديد ممن لا أعرفهم،والذين أبانوا عن مواقفهم حيال الإدارة السياسية للمغرب، و عن الوضعية التي يعيشها الشعب، مما أكسبهم امتدادا جماهيريا وشعبيا مهمامكنهم من أن يكونوا سفراء للشعب لا سفراء للسلطة.
كتبها جريدة البلاغ الصحفي في 10:33 مساءً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: جريدة البلاغ الصحفي



