
التلفزيون باعتباره المورد الاول للأفكار،ألا يمكن أن يصبح اداة رئيسية للدعايات من قبل فئات سياسية معينة؟ ألا يمكن اعتبار هذا التوجه وسيلة لخنق إرادة الناس؟
إن ملايين عديدة من الاشخاص تسعى بفضله إلى التسلية والتثقيفوالتزود بالاخباروالمعلومات وبخاصة في ساعات الدروة...
النقاشات السياسية
إنهم دائما نفس الاشخاص المتقابلين.هذا يعارض ذاك في نقاشات للحقائق السياسية التي تكون أقل وادنى بكثير مما يتطلع إليه جمهور الناس..دائما شخص من حزب اليمين يواجه آخر من حزب اليسار من أجل الوصول إلى نفس الغرض! وجه الخلاف فقط يكون في طريق الوصول..فما جدوى النقاشات إذن إذا كانت لديهما نفس الأهداف؟
في بعض الاحيان،يطل علينا ناطق رسمي باسم جهة ثورية ليفسر لنا شرور المجتمع..ولكن ما هي مقترحاته؟؟! بالتأكيد هناك نقاشات تحمل طابع الانتقاد،ولكنها ليست نقاشات ديموقراطية..إن الديموقراطية ليست هي السماح لأقلية قليلة بالتعبير،ولكن الديموقراطية هي السماح للغالبية العظمى بتقديم اقتراحاتها وتفعيل جهودها من أجل التغيير..وهؤلاء الاشخاص لن يكونوا أبدا حاضرين خلال النقاشات السياسية المتلفزة!!
الألعاب والمسابقات التلفزيونية
كلما كان العدد اكبر،كان هامش الربح اكبر، وكانت وسائل الترفيه أقل فأقل..لقد أصبحت الألعاب والمسابقات التلفزيونية أعيادا خاصة يشاهدها ملايين من الناس الطبيعيينجدا بغية المساهمة فيها..يكفي إلقاء نظرة على المشاركين في هذه الألعاب لنتصور مدى الانتقائية الجمالية والثقافية والسياسية التي تطال هؤلاء المساهمين في هذه الكرنفالات الإيديولوجية.إننا نحن الاشخاص الطبيعيين << المعاقون،المتقاعدون من ذوي معاشات غير كافية،سكان الاحياء الشعبية...>> لن يكون بمستطاعنا أبدا المشاركة في مثل هذه المقامرات..إنهم يفضلون إثراء الأشخاص الممتازين الذين سيخدمون مجتمعهم المثالي للأغنياء...
الإشهاروالإعلانات
إذا أردت أن تكوني قوية وجميلة،فعليك بالاستهلاك !!،هذا هو شعار الإشهارات.إن الإشهار يتم إدماجه بكليته في البرامج القبلية والبعدية على السواء من غير وعي بما لذلك من عواقب وخيمة على الناس..إنهم يبثون تحقيقات صحفية حول مشاكل و قضايا معقدة يمكن أن تعترض أي إنسان لكي يعملوا بعد ذلك على عرض الإشهار الذي يمكن أن يجد لها حلا،ولكن دون أن يعطوك تفسيرا بأن المجتمع ذاته هو المسبب الحقيقي لهذه المشاكل..تناولك الجبن يجعلك أكثرجمالا..الرسائل القصيرة تكشف عن أحبائك..كل شيئ يحمل طابعا جماليا وايجابيا لـانتشال ذلك القدر الضئيل من أجرتك....
ضيوف البرامج الحوارية
بالنسبة للنقاشات التلفزية،نرى دائما نفس الوجوه : من المفكر البورجوازي الاشتراكي،إلى أكابر المستغلين للطبقات العاملة،مرورا بـالممثلين السياسيين المتعاونين..ولن نرى أبدا عاملا بسيطا أو عاطلا ليحدثنا عن رأيه حول المشاكل التي يتخبط فيها مجتمعنا..لنتصور عاملا بسيطا يكدح ليل نهاروهو يدلي بدلوه أمام ملايين المشاهدين حول موضوع المجتمع الرأسمالي أو عن موضوع حساس له علاقة باستغلال الكادحين.إن ذلك سيؤدي بالطبع إلى السماح للفئات التي تندرج في خانة ليس خطيرا لنظامنا الرأسمالي بالوقوف على البلاتوه ...
الخاتمة:
إن المجتمع يجلب مشاكل وأضرارا للناس ويعبد الطريق لأصحاب الإشهارات ورجال السياسة البورجوازيين ويفسح المجال للألعاب والمسابقات التلفزيونية...لمحاولة إيجاد حل لهذه المشاكل.ولكن إصلاح ما تم إنشاؤه يؤدي إلى النتائج التالية:<<تصويت معتدل تجاه المجتمع>>...<< استهلاك غير مفيد للأشخاص لكنه مفيد للمجتمع الحالي>>...<<إدماج واستغلال الشباب>>..<< الإفقار الثقافي والاجتماعي والسياسي>>..<< التهيئة والإصلاح الإيديولوجي للشعب..>>
إذن،فالتلفزيون هو الخادم الاكبر لمجتمعنا..إنه يسمح بتلقينالاعتدال للشعب مع الإبقاء على الثورات ذات الاولوية خارج نطاق الفكر..وهو يدمج حتى في إطار هذه النقاشات سياسات مصنفة في خانة الثورات لإخماد أصوات بعض الأصوات الثائرة من الفئات الشعبية..والمجتمع يسمي هذا ديموقراطية أو تعددية في المعلومات،في حين أن هؤلاء الثوار ليسوا سوى متعاونين أوشركاء للرأسمالية!..إن التلفزيون لن يكون بوسعه أبدا ان يحتضن أشخاصا يوطدون العزم على قلب المجتمع رأسا على عقب !!.....
>>إدماج>>تصويت>>
عن موقع:التعبير لإثبات الوجود
ترجمة عن الفرنسية/الجريدة
كتبها جريدة البلاغ الصحفي في 05:08 مساءً ::
الاسم: جريدة البلاغ الصحفي




