السحر في المغرب : همجية ذات وجه إنساني
كتبهاجريدة البلاغ الصحفي ، في 6 سبتمبر 2008 الساعة: 15:59 م
فاطمة الزهراء إسعاف
بالرغم من اننا في القرن الواحد والعشرين،فلا يزال الكلام يدور حول السحر..والتساؤل دائما لا يفتأ ينتهي حول هذا العالم الذي نعيش فيه.لقد انتهت العصور الوسطى وما عادت في ذاكرتنا إلا واقعا من زمن قد مضى..ومع ذلك لا نجد ما يؤكد هذه الحقيقة عندما ندرك ما تمتلئ به رؤوس بعض المغاربة من خزعبلات..
السحرالاسود أو “السحو”كما نسميه عندنا تتم ممارسته أكثر فأكثر لأغراض شيطانية وشريرة؛وقد كان أسلافنا الأوائل يقومون بأعمال السحرالشيطانية هذه قبل قرون وقرون ،وهو اليوم من أفعال السحرة والنصابين وكذا المحتالين.إن”الفقهاء”والسحرة والعرافين والمعالجين التقليديين،كل هؤلاء يزعمون نفس الشيء..إنهم يمتلكون هذه القدرة الخارقة: التواصل مع العوالم الاخرى ..
كيف تمكن هؤلاء النصابون من النجاح في تحويل هذه الاسطورة اللاعقلانية إلى لعبة تدر عليهم ارباحا؟..في جو يمتلئ بالدخان ويصبح فيه التنفس من الصعوبة بمكان وتحت ضوء خافت لاتبدو المسألة منطبعة بأعمال هاو.إنه جو يمهد السبيل ويهيئ الأرضية لعمل كوميدي أمام زبون مغلوب على أمره وغير قادر على إبداء رأي او انتقاد..
السلطة والمال والحب،حلم كل واحد منا،غيرأن هناك من الناس من لا يزال يؤمن بالمعجزات،ولذلك فهو يسعى إلى امتلاك كل ذلك عند السحرة ويؤدي في سبيل ذلك ثمنا باهضا..
إن اللاعقلانية وجه من وجوه القوة والنفود.ويجب ان نعرف أيضا ان السلاطين في الماضي كان لهم إيمان راسخ بالسحر،ولذا كان يلجأون إلى طلب خدمات السحرة.وهي بلا شك عملية دعائية للسحرعندما نرى أن من يمتلكون المال والسلطة كانوا دائما تحت حمايته..
عليك أن تعتقد أو لا تعتقد في قطعة من ورق رخيص كتب على ظهرها بعبارات من لغة مصدرها مكان آخر بإبكانها ان تجذب أو لا تجذب أوتحمي شخصا ما،ولا شك ان هناك فئات من الناس تؤمن بذلك وبقوة أكثر من إيمانها بدينها.
في غالب الاحيان يتم اللجوء إلى عملية الربط بين السحر وقوى الشر..تلك القوى التي تتجاوز كل التصورات وكل الحدود.إن السحريحصد في طريقه كثيرا من الضحايا؛وإن الأكثر تضررا من خلاله،بعد الأشخاص المستهدفين بالطبع،هي الحيوانات..وعندما نتطلع على الطريقة التي تتم بها إبادة هذه الحيوانات المثيرة للشفقة،فإن ذلك يؤكد بأن الهمجية لا تزال تعم على الدوام في مجتمع تسوده اعتقادات في القوى الغيبية والخفية..إن الحيوانات الأكثر مطلبا والأكثر استهدافا لممارسة هذا النوع من الطقوس،هي الضباع (ثمانون ألف درهم).وثمن غرام واحد من مخ الضبع هو 500 درهم إذا لم تتسم العملية بغش حقيقي يمكن ان يدر ربحا كبيرا ..
ليست الحيوانات وحدها هي الضحايا،بل حتى الموتى ايضا ينالون نصيبهم من عملية انتهاك حرمة القبور من جانب “قناصي القبور”الذين يتجرأون على حفرها في ليل دامس لسرقة عضو أواعضاء من الجثة لتجارة غير مشروعة لا تفتأ تتطور يوم بعد يوم لتصنع سعادة هؤلاء النصابين..
إن شخصا يعاني من الرق النفسي والجسدي لا يمكن بأي حال من الاحوال أن نقول عنه بأن به مسا أوما شاكل ذلك من أمور لها صلة بالسحر والسحرة..إن هذا الشخص هو شخص مسلوب الإرادة..إنه لا يقوى على القيام بأدنى مبادرة شخصية..
اليوم،وبالرغم من الخطوات التي قطعها المغرب،ومرحلة التنمية التي نعيشها،لايزال السحروإشكالاته يسود ويعشش في أذهان المغاربة، وسيبقى كذلك إلى ما شاء الله…
عن الموقع :
www.jeunesdumaroc.com
ترجمة:الجريدة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الــشــأن الــمغـــربي | السمات:الــشــأن الــمغـــربي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































