الحمارة والطيارة!!!
كتبهاجريدة البلاغ الصحفي ، في 3 نوفمبر 2009 الساعة: 17:08 م

محمد وسعيد الجاحظ
Oussaid.alhayat@yahoo.fr
ذات يوم من تسعينيات القرن الماضي لم يتردد الحسن الثاني في خطاب أمام أعضاء مجلس الشباب والمستقبل في تشبيه الثنائي رئيس المجلس وأمينه العام ب"الزوجة " التي يربطها الفلاحون الى المحراث لتقليب الأرض .
طبعا لم يكن وقتها أمام الحبيب المالكي وعبد اللطيف العراقي (على ما أذكر) الا أن يبديا ابتسامتين حقيقيتين ،فالأمر لايمكن أن يكون فيه أيةاهانة من ملك يعتبر أن أسلافه قد حكموا المغرب بفضل الفقه والفلاحة والحرب . والتأكيد على الفلاحة هنا على كل حال ليس من استحداث الحسن الثاني ،فليوطي نفسه يعتبر أن الجفاف (شأن من شؤون الفلاحة) هو الذي يصنع السياسة في المغرب.
مات الحسن الثاني وجاء محمد السادس. واذا كنا لانعلم مااذا سرحت "الزوجات الفلاحية" أم لا ،فالمؤكد أن التراكتور" الذي جاء في عهد الملك الجديد بكل الرسمية والمخزنية المعروفتين هو السلسل التكنولوجي للمحراث القديم.
حضور الفلاحة في السياسة لم يقتصر على الجانب الرسمي وشبه الرسمي في الدولة ، فهذا عبد الرحيم بوعبيد وخلفه عبد الرحمان اليوسفي اللذان ينتميان الى الضفة الأخرى يتصرفان كمالكين للحقل الحزبي حين واجها خصميهما على التوالي الفقيه البصري ومحمد الساسي بالمقولة الشهيرة :"أرض الله واسعة" (تذكروا فقط أن الأرض هي الفلاحة ذاتها).
على أن بوعبيد واليوسفي ليسا وحدهما الواقعين في "الفخ الفلاحي" ، فهاهي جميع السلالة التي ينحدران منها لم تجد، مثلا ، بعد أن أعيتها ألاعيب" المخزن الفلاحي"، وصفا أنسب لظاهرة تنقل الأعيان والانتهازيين بين الأحزاب الا في معجم الفلاحة ذاتها ( الترحال السياسي والبرلمانيون الرحل ) كأن بؤس الرحل الحقيقيين يضاهي نعيم الذئاب السياسيين( هاأنذا بدوري أقع في الفخ ،لاذئاب بدون مراعي).
التفكير في السياسة من خلال الفلاحة له صور وشواهد أخرى يكفي أن تبحثوا عنها لتجدوها ملقاة على الطريق.. فقط يبقى من جهتي أن السياسة يصنعها الناس وليس الجفاف أو الكفاف ، واحضار الفلاحة في السياسة جزء من عملية بنيوية شاملة يدبرها الحاكمون عن وعي ونستجيب لها نحن عن فخ لخدمة أغراض معروفة كتكريس الوعي التقليدي المتخلف ، وهذا أمر خطير جدا له ثمنه الباهظ الذي يؤديه الحاضر وسيؤديه المستقبل . فمثلا قبل زمن يسير وفي سيارة أجرة كبيرة ( هذه الآلة التي صنعتها الحداثة التكنولوجية) لم يجد أحد الركاب الى جانبي من لغة يخاطب بها السائق قصد حثه على الزيادة في السرعة غير القول: " عفاك اخويا زيد نغز شوية". طبعا لا"ينغز" الا الحمار أو البغل وليس سيارة "مرسيديس 240" . وعندما يترجم الراكب وعيه بهذا الشكل فهو يكشف مظهر من مظاهر هذا التصادم الواقع داخل المجتمع مابين التمثل التقليدي وعالم الحداثة ، فلماذا لاتقع باقي التصادمات التي تسيل الدماء يوميا على طرقنا؟. انه ثمن اجتماعي لتدبير سياسي أفضى الى خطﺇ ثقافي ، وبقية الأثمان موجودة وآتية لاريب فيها ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : وجـــهـــــــات نظــــــر | السمات:القرن الماضي،أعضاء مجلس الشباب،الحسن الثاني،الفلاحة،السياسة،عبد الرحمان بوعبيدنمحمد اليوسفي،الجفاف....
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


































