
فاس: حنان الطيبي*
نقدم لكم في هذا الملف موضوعا حول الشذوذ الجنسي أو المثلية الجنسية أوما يسمى باللواط،.ومن خلاله،سنتناول بالتحليل مفاهيم الظاهرة وآراء الباحثين فيها،وكذا الاسباب الكامنة من ورائها وما يترتب عنها من سلبيات ثم موقف الاديان ومن يعنيهم الامر منها..وكيف ينظر الشباب الاسوياء إليها…
الشذوذ الجنسي أو المثلية أو ما يعرف باللواط، هو مسألة أزلية ضربت في عمق التاريخ وحرمتها الكتب السماوية الأربعة وتناولتها القوانين الوضعية على مر الأزمنة والعصور، ووضعت لها بنودا تعاقب بها ممارسيها على ارتكابها كجرم في حق الدين والشرع والقانون والإنسانية.
واليوم، وفي عصرنا هذا ونحن مقبلين على الألفية الثالثة، في عصر التكنولوجيا المتطورة والشبكة العنكبوتية والهاتف النقال… فقد سهل على المثليين جمع شتاتهم وتكوين خلياتهم، إذ ازداد تلاحمهم وتكافلهم مع بعضهم البعض في "نضال" لا مشروط متآزرين متلاحمين بمطالبة جدية وجرأة بلغت حد الوقاحة، في محاولة منهم ترسيخ هويتهم الجنسية وإثبات ذاتهم التي تتنكر لها مختلف الشرائح الاجتماعية.
وبالفعل فقد نجح شواذ العالم العربي في تحقيق جزء من حلمهم الذي كان قبل سنوات قليلة من سابع المستحيلات، واستطاعوا آن يكونوا لأنفسهم جمعيات تطالب بدمجهم في المجتمع العربي الإسلامي متلقفين في هذا الشأن أفكار الشواذ من الغرب الذين كلل "نضالهم" بموافقة بعض الجهات المسؤولة على عقد قران شاذين جنسيا وتزكية زواجهما بالقس والكنيسة.
وإذا كان شواذ المجتمعات الغربية الذين يتنكرون من دياناتهم ويتمسحون في حرية الفكر والتعبير وحقوق الإنسان قد نجحوا في تحقيق معظم مطالبهم، فإن شواذ المجتمعات العربية قد نجحوا في خلق جمعيات كجمعية "كيف كيف" مثلا، محاولين في استماتة مواصلة فتح باب الانخراط المجاني لتوسيع دائرة الانتماء فيما يشبه نبات الفطر الذي ينبت بلا بذر ويخلق لنفسه جذورا في ثربة لم تكن له.
وقبل الحديث عن ظاهرة الشواذ أو اللواط دعونا نقلب صفحات الماضي القديم في قراءة لغوية وتاريخية لمفهوم مصطلح "شاذ" و"لوطي" و"مثلي" واستحضار ما دونه التاريخ الديني في موضوع الشذوذ وما يشهده العصر الحالي من متناقضات غريبة ما إن يطلع عليها القارئ حتى يندى له جبينه من شدة حرج الوضع و من مدى الاعتقاد المغلوط لمفهوم "حرية الفكر" و"حقوق الإنسان".
فكيف ينظر الشباب السوي والمجتمع إلى الشواذ وكيف ينظر هؤلاء إلى أنفسهم وما منظور الطب النفسي وحكم علم النفس والقوانين السماوية والوضعية في هذا الشأن؟.
مفهوم كلمة "شذوذ" و"مثلية" و"لواط"
إذا ما تصفحت القاموس العربي بحثا عن مفهوم كلمة "شذوذ جنسي" لغة أو اصطلاحا فإنك لن تجد ما يطفئ ظمأك في هذا الموضوع، وحسب لسان العرب، فكلمة "شذوذ" تعني شَذَّ عنه يَشِذُّ ويَشُذُّ شذوذاً: أي انفرد عن الجمهور وندر، فهو شاذ وشَذَّ الشَّيءُ يَشِذُّ شَذّاً وشُذوذاً: ندر عن جمهوره؛ وفي حديث قتادة: ..ثم أَتبع شُذَّانَ القوم صَخْراً مَنْضُوداً أَي من شذ منهم وخرج عن جماعته.
ومن المعروف أن ما هو شاذ يعني كل ما هو استثنائي، إذ يجوز القول مثلا: "حالة شاذة" أي أنها حالة استثنائية، والشاذ هو كل ما خرج عن المألوف والمتداول بين الناس، وهو كل ما خالف المعمول به مما اتفق عليه جموع القوم. وإذا ما بحثنا عن مفهوم كلمة "المثلية" أو "المثلي" بين شروحات المعجم العربي فلا نكاد نجد البتة مفهوما لهذه الكلمة، ربما لأنها وليدة العصر ولأنه مصطلح لم يكن ليعرف قبل الوقت القريب، بيد أنه لصيق بظاهرة المثلية التي أصبح يفصح عنها في الوقت الحالي لتخرج من زاوية المسكوت عنه، وعليه، فمن الطبيعي ألا نجد شرحا واضحا أو مفهوما لكلمتي "شاذ" و"مثلي" في القاموس العربي أو معجم اللغة أو لسان العرب أو غيرها من الكتب الخاصة بشرح وتفسير مصطلحات لغة الضاد.
ويبدو أن هناك فرق كبير وشاسع بين كلمتي "الشاذ والمثلي"، فمن جهة فإن الشاذ يقوم بعلاقات جنسية فقط مع الذكور، أما المثلي فإن لديه استعدادا للقيام بالعلاقة الجنسية مع الذكر ومع الأنثى إلا انه ينجذب أكثر نحو الذكر، ومن جهة أخرى هناك فرق من حيث وقع الكلمة على المسامع ووزن لفظها على الشفاه، حيث أن "الشاذ" تنفر منه النفس والسمع وترفضه الفطرة السليمة بينما "المثلي" قد تستصيغه الآذان لكون الكلمة منمقة بعض الشيء، وبالتالي قد يكون هناك تخفيف من وقع المصطلح رغم أنهما يصبان في نفس المفهوم.
قصة نبي الله لوط وكيف جاءت كلمة "لواط"
ونفس الشيء بالنسبة لكلمة "لواط"، فلا وجود لها في القاموس العربي، غير أن هناك كلمة "لاط" وهي فعل ماضي، وحسب الكسائُّي: لاط الشَّيء يليطُ ويلوطُ ليطاً ولوطاَ: أي لصق به. واللَّيطةُ: قشرةُ القصبة اللاَّزقة به، والجمع: ليطُ ولياطُ وألياطُ. ويقال أيضا: هو أَلْوَطُ بقلبي وأَلْيَطُ، وإنِّي لأجِدُ له في قلبي لَوْطاً ولَيْطاً، يعني الحُبَّ اللازقَ بالقلب.
وقد حدثنا القرآن الكريم في أحسن قصص الأنبياء والرسل أن المولى عز وجل بعث نبي الله لوط عليه السلام في قوم اختلت لديهم المقاييس وكانوا يأتون الرجال شهوة دون النساء، وكان إذا دخل مدينة "سدوم" غريب أو مسافر أو ضيف لم ينقذه من أيديهم أحد، وحين يأمرهم نبي الله لوط بالاستغفار والرجوع عن فواحشهم كما جاء في سورة الشعراء "أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ"{الشعراء-165} و الآية "وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ"{الشعراء-166} و في سورة الأعراف، الآية: "وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ"{الأعراف-80} و الآية :"إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ"{الأعراف-81}..(ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وانتم تبصرون أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم أنهم أناس يتطهرون) [النمل:54، وكان قومه يجيبونه في تحدي: (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ). وظل قوم لوط على حالهم تلك إلى أن بعث الله عز وجل ذات إلى نبي الله لوط ملائكة في صفة رجال يطلبون الضيافة، وما كاد نبي الله يراهم حتى أشفق على حاله وحالهم(سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ) خوفا عليهم من قومه الذين لا يفلت من أيديهم قريب ولا غريب، ثم ما لبثت زوجته أن علمت بالخبر حتى أذاعته بسرعة في القبيلة، فكان أن قدم قومه يطلبون منه أن يخرج ضيوفه إليهم، فعرض عليهم بناته بما فرضه الله وسلمت به الفطرة (هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)، فرفضوا وأصروا على طلب الضيوف، وتمنى لوط لو كان لديه أبناء ذكورا يدافعون عنه (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ)، فقام الملائكة ليكشفوا عن أنفسهم لنبي الله لوط ثم نهض جبريل، وأشار بيده إشارة سريعة ففقد القوم بصرهم وأخبروه أن الله سينزل بهم أشد عذاب عند الصباح وأن عليه أن يرحل عنهم تلك الليلة رفقة أهله على ألا يلتفت خلفه، وعمل لوط بقولهم وكان يسمع وراءه أصواتا مروعة ومرعبة فالتفتت زوجته فهلكت هلاكا عظيما (إلا امرأته كانت من الغابرين). وفي سورة [هود: الآية 82، 83]. (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد).
وحسب بعضهم يقال إنه توجد بحيرة غريبة.. ماؤها أجاج.. وكثافة الماء أعظم من كثافة مياه البحر الملحة.. وفي هذه البحيرة صخور معدنية ذائبة.. يقال بأن هذه الحجارة هي التي ضرب بها الله قوم لوط لعنة عليهم وقد كانت شهبا مشتعلة. وإنها ما يعرف حاليا بإسم "البحر الميت" في فلسطين.. وهي حيث كان يعيش قوم لوط سابقا.
وإذا كان الغرب يدعوننا بالمحمديين نسبة إلى نبي الله ورسوله محمدا عليه الصلاة والسلام كما ندعوهم نحن بالمسيحيين نسبة إلى المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، فإن اللوطيين يدعون كذلك نسبة إلى قوم لوط وما كانوا يقومون به من فاحشة إتيان ذكر لذكر مثله، ومن ثمة جاءت كلمة "لواط". فقد عرف عند الناس من يعمل عمل قوم لوط ـ فاعلاً أو مفعولاً به ـ باللوطي نسبة إلى قوم لوط، وهذا اللفظ مركب تركيباً إضافياً، وقد قسم علماء اللغة والنحو المنسوب إليه في المركب تركيباً إضافياً إلى أقسام: وذكروا منها أن الأول من المتضايفين، إذا كان لا يتعرف إلا بالثاني منهما عدل عن النسبة إليه أي الأول ونسب إلى الثاني ويقول ابن مالك:
وانسب لصدر جملة و صدر ما ركب مزجاً ولثـان تممــا
إضافة مبدؤها بابــن أو أب أو ما له التعريف بالثاني وجب
ويبدو أن قوم لوط هم أول خلق كانوا يقومون بالشذوذ الجنسي ولم يسبقهم أحد إلى فعل ذلك من قبل مصداقا لقوله تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ)، وحسب بعضهم فإن المُعلم الأول لهذا الانحراف الخطير هو إبليس لعنه الله، فقد روي أن هناك حديث يقول: "إن إِبْلِيسَ أَتَاهُمْ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ فِيهِ تَأْنِيثٌ ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ حَسَنَةٌ، فَجَاءَ إِلَى شَبَابٍ مِنْهُمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ، فَلَوْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعَ بِهِمْ لَأَبَوْا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ، فَلَمَّا وَقَعُوا بِهِ الْتَذُّوهُ، ثُمَّ ذَهَبَ عَنْهُمْ وتَرَكَهُمْ، فَأَحَالَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض".
كيف ينظر علماء علم النفس إلى الشذوذ الجنسي
حسب علماء النفس فإنهم يعنون بالمثلية الجنسية السحاق واللواط، ويذهب بعضهم إلى أن الكثيرين ممن لديهم ميول مثلية ليست لديهم ممارسات مثلية والعكس صحيح، بمعنى أن الميول لنفس الجنس لا يعني بالضرورة الممارسة الجنسية الجدلية من نفس الجنس، وأن الكثيرين ممن يقومون بممارسة الجنس المثلي ليست لديهم ميول مثلية، ويذهب علماء النفس إلى أن المثلية الجنسية تعني: من المثل، أي اشتهاء نفس الجنس بمعنى أن يشعر الشخص بانجذاب نفسي وعاطفي وجنسي اتجاه الأشخاص من نفس جنسه، وهذا المصطلح يستعمل في الكتب العلمية الغربية، ومصطلح "المثلية الجنسية" لا يعبر بالضرورة عن السلوك الجنسي للشخص، إذ أن المثلية الجنسية ليست مرادفا لممارسة اللواط أو السحاق، مؤكدين أن عدد كبير من المثليين لا يمارسون اللواط أو السحاق بينما الكثيرون ممن يمارسون اللواط أو السحاق متغايرين و ليسوا مثليين، وبمعنى أدق فالأنثى يمكن أن تنجذب إلى أنثى مثلها في الوقت الذي تنجح في بلوغ اللذة الجنسية مع الذكر والعكس صحيح لهذا الأخير، وخلاصة القول يمكننا اعتبار أن مصطلح "المثلية الجنسية" إنما يعنى الانجذاب الجنسي و العاطفي للأشخاص من نفس الجنس وليس الممارسة الجنسية.
وقد أثبتت الأبحاث العلمية التي قام بها بعض علماء النفس و الأطباء النفسانيين أن التوجه الجنسي و"المقصود به المشاعر والرغبات الجنسية" لا يمكن أن يكون اختيارا، حيث لا يمكن لأي إنسان اختيار نوع مشاعره الجنسية و بالتالي لا يمكن لأي إنسان اختيار رغباته الجنسية، فالشخص الطبيعي يجد نفسه منجذبا جنسيا وعاطفيا اتجاه الجنس الأخر دون إرادة منه، وقد أكدت بعض الدراسات العلمية أن 4% من سكان العالم هم من أصحاب الميول المثلية ممن يعانون من هذه النوعية من "المشاعر" بطريقة لا إرادية". وقد عزى علماء النفس الميول المثلية أو الشذوذ الجنسي إلى الأسباب التالية:
1 -أحداث تتعلق باعتداء جنسي في الطفولة:
يعني أن يقوم شخص أكبر أو أقوى أو له تأثير كبير، باتصال أو تفاعل جنسي على طفل أو مراهق بهدف الحصول على إثارة جنسية إما عن طرق العنف أو بطريقة سلميا معتمدا في ذلك على الحيلة أو إغرائه أو التغرير به، مما يفضي إلى حدوث اغتصاب، وهذا يشمل اعتداء ذكر على ذكر أو أنثى على أنثى أو ذكر على أنثى، وقد أظهرت بعض الدراسات العلمية التي أجريت في هذا الشأن أن حالات الانتهاك الجنسي شائعة بكثرة في طفولة المثليين البالغين، وأن نحو 80% من الرجال المثليين، الذين شملتهم الدراسة، اعترفوا أنهم تعرضوا لانتهاك جنسي على يد شخص بالغ قبل وصولهم لسن العاشرة. كما أن الاعتداء الجنسي لا ُينتِج تلقائيا الانجذاب الجنسي غير أنه بالنسبة للبعض قد يساعد على تكون الانجذاب الجنسي لدى المعتدى عليه ليصبح مثليا.
أما بالنسبة للاعتداء على الذكور فقد أكدت الدراسات العلمية أنه بعد الاعتداء الجنسي قد يشعر المعتدى عليه بمشاعر قوية مختلطة ومتداخلة، مما من شأنه أن يشكل الميول المثلية لديه، التخبط أو التشويش في هذه الحالة يمكن تعريفه بأنه "الشعور بشعورين متناقضين في الوقت نفسه". حيث يؤكد علماء النفس أن الأمر المحير بالنسبة للطفل أو المراهق ضحية الاعتداء هو أنه برغم الموقف البشع الذي تعرض له، فقد شعر ببعض اللذة، وهو ما يجعله يشعر بإحساس قوي بالعار. لقد حدث اتصال وتلامس جسدي، من طبيعته إثارة شعور باللذة العاطفية والجنسية، ولكن هذا الاتصال ذاته كان في نفس الوقت فظيعاً . وتكون النتيجة إحساس غامر بالخزي والحيرة من الصعب على الصبي الصغير أو المراهق أن يقبل أنه قد استمتع بقدر من اللذة الجنسية مع رجل أو ولد أكبر، ومن ثمة يزداد التخبط والشعور بالعار حينما يكون الاعتداء الجنسي هو السياق الوحيد الذي فيه يبدو للصبي أن عطشه للحب الذكري والاتصال مع رجل قد ارتوى، وهنا يختلط عليه الأمر ويترك هذا انطباعا خادعاً بأن الجنس والحب أمران متلازمان دائما، وعليه فإن الشعور بالعار وحالة الالتباس هذه يؤديان إلى إثارة أفكار ملحة ومقلقة لديه فيقوم بطرح السؤال على نفسه الحال: "هل أنا شاذ"؟ّ! وبناء على ذلك تترسخ لديه فكرة أنه شاذ جنسيا.
2-العلاقة مع الوالد من نفس الجنس:
لقد أكد الباحثون في علم النفس أن العلاقة بين خبرات الطفولة والجنسية المثلية بالقول: "إن الجنسية المثلية هي عجز في قدرة الطفل على التواصل مع الوالد من نفس الجنس وينتقل هذا العجز (فيما بعد) إلى التعامل مع البالغين من نفس الجنس عموما. ويمكن القول إن المشكلة ليست أن الشخص المثلي البالغ يريد حبا من نفس الجنس، بل أن حاجات الطفولة لديه المتعلقة بتلقي الحب من الوالد من نفس الجنس لم تسدد، ولذلك يحاول هذا الشخص إشباع تلك الحاجات الآن عن طريق علاقات مع بالغين آخرين من نفس الجنس تشمل أنشطة جنسية كطريقة خاطئة لتلقي الحب".
وبمعنى آخر فإن علماء النفس والمهتمين يعتبرون أن العلاقة التي تربط الوالد من نفس الجنس، الأب مع ابنه والأم مع ابنتها، من أهم العلاقات التي تكون الهوية الجنسية وبالتالي الانجذاب الجنسي، فإذا كانت هناك مشكلات في تلك العلاقا
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ